اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
129
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
وفي رواية أخرى : قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي ، وهذا علي قد برز من البيت وما لي ولكم جميعا به طاقة . فخرج علي وقد ضربت يديها إلى ناصيتها لتكشف عنها وتستغيث باللّه العظيم ما نزل بها . فأسبل علي عليها ملاءتها وقال لها : يا بنت رسول اللّه ! إن اللّه بعث أباك رحمة للعالمين ، وأيم اللّه لأن كشفت عن ناصيتك سائلة إلى ربك ليهلك هذا الخلق لأجابك حتى لا يبقى على الأرض منهم بشرا ، لأنك وأباك أعظم عند اللّه من نوح الذي غرق من أجله بالطوفان جميع من على وجه الأرض وتحت السماء ، إلا من كان في السفينة ، وأهلك قوم هود بتكذيبهم له ، وأهلك عادا بريح صرصر ؛ وأنت وأبوك أعظم قدرا من هود ، وعذّب ثمود - وهي اثنا عشر ألفا - بعقر الناقة والفصيل ؛ فكوني - يا سيدة النساء - رحمة على هذا الخلق المنكوس ولا تكوني عذابا . واشتدّ بها المخاض ودخلت البيت ، فأسقطت سقطا سمّاه علي محسنا . وجمعت جمعا كثيرا ، لا مكاثرة لعلي ولكن ليشدّ بهم قلبي ، وجئت - وهو محاصر - فاستخرجته من داره مكرها مغصوبا وسقته إلى البيعة سوقا ، وإني لأعلم علما يقينا لا شك فيه لو اجتهدت أنا وجميع من على الأرض جميعا على قهره ما قهرناه ، ولكن لهنات كانت نفسه أعلمها ولا أقولها . فلما انتهيت إلى سقيفة بني ساعدة ، قام أبو بكر ومن بحضرته يستهزءون بعلي . فقال علي : يا عمر ! أتحبّ أن أعجّل لك ما أخّرته سواء عنك ؟ فقلت : لا يا أمير المؤمنين ! فسمعني واللّه خالد بن الوليد . فأسرع إلى أبي بكر . فقال له أبو بكر : مالي ولعمر ، ثلاثا ؛ والناس يسمعون . ولما دخل السقيفة صبا أبو بكر إليه ، فقلت له : قد بايعت يا أبا الحسن ، فانصرف ؛ فأشهد ما بايعه ولا مدّ يده إليه ، وكرهت أن أطالبه بالبيعة فيعجل لي ما أخّره عني وودّ أبو بكر أنه لم ير عليا في ذلك المكان جزعا وخوفا منه .